Free Web Hosting | free host | Free Web Space | Web Hosting


يرى كثيرون ما تنعم الامارات ومنطقة الخليج العربي من نهضة حديثة ، ويستحق أهلها أن يغبطوا عليها، فيظن أولئك أن حداثة هذه النهضة تعني أن كل ما في الخليج حديث وابن اليوم، وأن هذه المنطقة لم يكن لها يوماً ماض يمكنها أن تتحدث عنه
لكن اولئك إما مخطئون، أو يتعمدون الخطأ، فهذه البلاد صاحبة حضارة تعود إلى أربعين قرناً من الزمان



شارك أكثر من 40 عالماً أثرياً من مختلف دول العالم، قدموا أكثر من 30 بحثاً ودراسة عملية في "المؤتمر الدولة الأول لآثار الامارات" الذي افتتحه في أبوظبي، سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس نادي تراث الامارات، ونظم المؤتمر مركز زايد للتراث والتاريخ، التابع للنادي، بالتعاون مع وزارة الاعلام والثقافة.
وأعرب سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان ، في الجلسة الافتتاحية ، عن فخره واعتزازه بتراث الامارات ، فقال إن هذا المورث الحضاري كائن حي حاضر داخل الحنايا والقلوب لكل فرد من أبناء الامارات، يهتمون به ويحرصون عليه كحبات العيون، لأنه الذاكرة الحية للأمة ومنطقها ومرجعها.
وأشار سموه إلى المكانة المهمة للآثار، التي تحمل عبق التاريخ الجميل لمراحل نمو الحضارات ، وأثنى على ما تبذله السلطات المسؤولة من جهود تنطلق من مفهوم وطني عميق حريص على الآثار، باعتبارها ملكاً حضارياً للأمة وللإنسان.
وعبر سموه عن سعادته بالتقاء هذه النخبة الثقافية التي أعطت تراثنا ، الذي يضرب بجذوره في التاريخ أبعاده الحقيقية، كرمز للتواصل مع الماضي في حاضر حياة كل فرد بتفاصيله ومعانيه وقيمه النبيلة، فصار أرضية صلبة للانطلاق والمضي نحو المستقبل على أسس الأصالة والعراقة، وأوضح أن رصيد الامارات كفيل بأن يدفعها لتكثيف حضاري عريق تزهو بين أعرق الحضارات
وأكد ضرورة الحرص على متابعة البحث والتنقيب عما يزال كامناً.
وقال الدكتور حسن النابودة ، مدير مركز زايد للتراث والتاريخ إن الحاضر المزدهر، الذي نعيشه هو امتداد لماض عريق شهدته أرض الامارات وحافظت عليه بجهود مضنية وعمل دؤوب وتخطيط ناجح وقيادة راسخة، أسس كيانها صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة، وأضاف أن البحوث والدراسات الأثرية، التي أجريت خلال أربعين عاماً، كشفت عن هذه المنطقة كانت واحدة من أهم مناطق الجزيرة العربية ، التي أدت دوراً مهماً في تطور الحضارة البشرية منذ أكثر من أربعة آلاف عام، وذكر أن الاكتشافات وأعمال الحفر في الكثير من المواقع الأثرية أثبتت أصالة التفاعل الحضاري بين منطقة الامارات والحضارات المجاورة لها، مثل دلمون وما جان وبلاد وادي الرافدين ووادي السند.


أهمية استراتيجية

وأشار خبراء وعلماء الأثار، المشاركون من مختلف دول العالم، إلى الأهمية الحضارية لمنطقة الخليج، وعلى وجه التحديد دولة الامارات، وقال الدكتور جاب الله علي جاب الله ، أمين عام المجلس الأعلى للآثار المصرية، إن نظرة واحدة إلى خريطة الوطن العربي، توضح بكل جلاء ، الأهمية الاستراتيجية، والحضارية لموقع منطقة الخليج والبلدان الواقعة على ساحله، وسيدرك الدارس على الفور أن الخليج وبلدانه ، كانت واسطة العقد بين الحضارات القديمة ، التي ازدهرت في ما بعد وعرفت بمنطقة الهلال الخصيب في مصر والشام والعراق، وبين الحضارات التي نشأت في فارس وشبه القارة الهندية، وقال إن هذه المنطقة لم تكن فقط مجرد محطات عبور حضاري، وإنما لعبت دوراً لا يستهان به في مجالات الرقي والابتكار ، خلال الحقب الزمنية القديمة ، واستمر عطاؤها في البر والبحر، خلال العصور الاسلامية المتعاقبة.
وأكد الدكتور يوسف محمد عبدالله ، رئيس الهيئة العامة للآثار والمتاحف والمخطوطات في اليمن ، أن منطقة الامارات تضم الكثير من المواقع الأثرية الممثلة للعصور الحجرية، خاصة المستوطنات والمدافن في المنطقة الساحلية قرب أبوظبي، وإلى الشمال الشرقي حتى رأس الخيمة ومضيق هرمز، وقال إن المكتشفات الأثرية تشير إلى وجود حياة مستقرة أثرت وتأثرت بالحضارات المجاورة قبل حضارة وادي الرافدين وإيران وبلاد اليمن وغيرها

تجربة رائعة

وقدمت الباحثة الأثرية إليزابيث شيبرد بحثاً عن مواقع ما قبل التاريخ في جزيرتي دلما ومروة في دولة الامارات ، فقد أكدت أن نتائج حفائر مجموعة المسح الآثاري قدمت دلائل على قيام اسيطان طويل المدى في المنطقة، خلال نهاية الألفية الخامسة ومطلع السادسة قبل الميلاد، والذي تجلى في ساسلة من المباني وعدد من الأواني الملونة المستوردة من جنوب بلاد الرافدين، إضافة إلى أوعية من الجبس مصنوعة محلياً، وآلاف الرقائق من حجارة الصوان والكثير من المعدات التي تضم آلات حفر ورؤوس سهام وسكاكين من القرميد، ومجموعات من الحلي ، وبقايا طعام تشتمل على رخويات بحرية، وبقايا حيوانات ، وكمية كبيرة من عظام السمك ونوى البلح.


أهداف وتوصيات

أكدت المجتمعون ضرورة الكشف عن الجوانب الحضارية للإمارات منذ أقدام العصور ، وتسليط الضوء على التفاعل الحضاري بينها وبين ثقافات الشعوب الأخرى والوقوف على نتائج الكشوف والدراسات الأثرية في الإمارات والخليج ، واستقطاب الباحثين والمتخصصين في آثار المنطقة وتبادل الخبرات بينهم ، والعمل على تعزيز التعاون بين دوائر الآثار المحلية والهيئات والمؤسسات العربية والعالمية ، إلى جانب جذب المزيد من الإهتمام وزيادة المعرفة بآثار المنطقة،وأوصى المجتمعون بضرورة الاستمرار في عقد هذا المؤتمر بشكل دوري ، وتوجيه الؤسسات التعليمية للاهتمام بتدريس مادة الإمارات في برامجها وخططها التعليمية، والاهتمام بتدريب كوادر وطنية في مجالات التنقيب والترميم وصيانة الآثار، وتعزيز علاقات التعاون مع المؤسسات ودوائر الآثار العربية والعالمية وتبادل الخبرات معها ، وإصدار مجلة علمية تعني بنشر التقارير والبحوث المتعلقة بآثار الإمارات بصفة خاصة ومنطقة الخليج بصفة عامة، ونشر بحوث المئتمر في أقرب فرصة ممكنة، توسيعاً للاستفادة منها

 

جماعة الجغرافي

ا
geographyencyclopedia@hotmail.com